أحمد بن محمد القسطلاني

341

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

كذا أهلك بالرفع لأبي ذر ولغيره أهلك بالنصب أي أمسك أهلك ( ولا نعلم ) عليهم ( إلا خيرًا ، وأما عليّ فقال : يا رسول الله لم يضيق الله عليك والنساء سواها كثير ) بالتذكير على إرادة الجنس ( وسل الجارية ) بريرة ولعلها كانت تخدم عائشة - رضي الله عنها - حينئذٍ قبل شرائها أو كانت اشترتها وأخرت عتقها إلى بعد الفتح ( تصدقك ) بالجزم على الجزاء وهي لم تعلم منها إلا البراءة فتخبرك ( قالت : فدعا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بريرة فقال ) : ( أي بريرة هل رأيت من شيء يريبك ) أي من جنس ما قيل فيها ( قالت له بريرة : والذي بعثك بالحق ما رأيت عليها أمرًا قط أغمصه ) بغين معجمة وصاد مهملة أي أعيبه عليها ( غير أنها ) ولأبي ذر وابن عساكر من أنها ( جارية حديثة السن تنام عن عجين أهلها فتأتي الداجن ) بكسر الجيم الشاة وقيل كل ما يألف البيوت شاة أو غيرها ( فتأكله قالت : فقام رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من يومه فاستعذر من عبد الله بن أبي وهو على المنبر فقال : يا معشر المسلمين من يعدزني ) أي من يقوم بعذري إن كافأته على قبيح فعله ولا يلمني أو من ينصرني ( من رجل قد بلغني عنه أذاه في أهلي والله ما علمت على أهلي إلا خيرًا ولقد ذكروا رجلاً ) هو صفوان بن المعطل ( ما علمت عليه إلا خيرًا وما يدخل على أهلي إلا معي قالت : فقام سعد بن معاذ ) سقط لأبي ذر وابن عساكر ابن معاذ ( أخو بني عبد الأشهل فقال : أنا يا رسول الله أعذرك ) بفتح الهمزة وكسر الذال المعجمة منه ( فإن كان من الأوس ) قبيلتنا ( ضربت عنقه ، وإن كان من إخواننا من الخزرج أمرتنا ففعلنا أمرك ) فيه ( قالت ) عائشة - رضي الله عنها - ( فقام رجل من الخزرج وكانت أمّ حسان ) بن ثابت ( بنت عمه من فخذه ) بالذال المعجمة ( وهو سعد بن عبادة وهو سيد الخزرج . قالت : وكان ) ولأبي ذر فكان ( قبل ذلك رجلاً صالحًا ) كاملاً في الصلاح لم يتقدم منه ما يتعلق بالوقوف مع أنفة الحمية ولم تغمصه في دينه ، ولكن كان بين الحيين مشاحة قبل الإسلام ثم زالت وبقي بعضها بحكم الأنفة كما قالت ( ولكن احتملته ) من مقالة سعد بن معاذ ( الحمية ) أغضبته ( فقال لسعد : كذبت لعمر الله لا تقتله ولا تقدر على قتله ) لأنا نمنعه منه ( ولو كان من رهطك ما أحببت أن يقتل ، فقام أسيد بن حضير وهو ابن عم سعد فقال لسعد بن عبادة كذبت لعمر الله لنقتلنه ) ولو كان من الخزرج إذا أمرنا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بذلك وليست لكم قدرة على منعنا ، وقابل قوله لابن معاذ كذبت لا تقتله بقوله كذبت لنقتلنه ( فإنك منافق ) في الود ( تجادل عن المنافقين ) ولم يرد نفاق الكفر بل إظهاره الود للأوس ثم ظهر منه في هذه القصة خلاف ذلك . ( قالت : فثار الحيان الأوس والخزرج ) بالمثلثة أي نهض بعضهم إلى بعض من الغضب ( حتى هموا أن يقتتلوا ورسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قائم على المنبر قالت : فلم يزل رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يخفضهم حتى سكتوا وسكت ) عليه الصلاة والسلام ( قالت : فبكيت يومي ذلك كله لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم قالت : وأصبح أبواي ) أبو بكر وأم رومان ( عندي وقد بكيت ليلتين ويومًا لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم حتى أني لأظن أن البكاء فالق كبدي فبينا ) بغير ميم ( أبواي جالسان عندي وأنا أبكي فاستأذنت عليّ امرأة من الأنصار ) لم تسم ( فأذنت لها فجلست تبكي معي ) أي تفجعًا لما نزل بها ( قالت : فبينا ) بغير ميم ( نحن على ذلك دخل رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - علينا فسلم ثم جلس قالت : ولم يجلس عندي منذ قيل ما قيل قبلها ) بفتح القاف وسكون الموحدة ( وقد لبث شهرًا لا يوحى إليه في شأني ) هذا ( بشيء ) ليعلم المتكلم من غيره ( قالت : فتشهد رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حين جلس ثم قال ) : ( أما بعد يا عائشة بلغني عنك كذا وكذا فإن كنت بريئة ) مما نسبوه إليك ( فسيبرئك الله ) عز وجل منه بوحي ينزله ( وإن كنت ألممت بذنب ) أي وقع منك على خلاف العادة ( فاستغفري الله وتوبي إليه ) منه ( فإن العبد إذا اعترف ) بذنبه ( ثم تاب ) منه ( تاب الله عليه قالت فلما قضى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مقالته قلص دمعي ) بالقاف واللام